الإيجي
170
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
بقاءه باعتدال مزاجه فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إياه فلذلك جعلت هذه القوة منتشرة في أعضائه وأما سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقد للمشاعر الأربعة وكالخلد الفاقد لحاسة البصر والثاني أن الأجسام العنصرية لا تخلو عن الكيفيات الملموسة وقد تخلو عن سائر المحسوسات والسر فيه أن الابصار يتوقف على توسط جسم شفاف أي خال عن الألوان لئلا تشتغل الحاسة به فلا تدرك كيفية المبصر على ما ينبغي والذوق يتوقف على رطوبة لعابية خالية عن الطعوم والشم يتوقف على جسم يتكيف بالرائحة أو يختلط بأجزاء من حاملها والسمع يتوقف على ما يحمل الصوت إليه فلا بد أن يكون في نفسه خاليا عنه بخلاف اللمس فإنه لا حاجة به إلى متوسط
--> ( قوله منتشرة في أعضائه ) الا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية على ما تقرر في موضعه ( قوله كالخراطين الخ ) الخراطين هو الدود الأحمر الذي يوجد في عمق الأرض يقال له معاء الأرض والخلد بضم الخاء المعجمة وسكون اللام ضرب من الفأر يقال له بالفارسية كورموش وقد يقال عدم كون سائر المشاعر بمرتبة اللامسة من الضرورة لا يستلزم الا جواز الخلو عنها لا وقوعه قطعا فيجوز أن يكون سائر مشاعر تلك الحيوانات ضعيفة لا مفقودة بالكلية ( قوله خالية عن الطعوم ) لتؤدي طعم المذوقة إلى الذائقة فان المريض إذا تكيف لعابه بطعم الخلط الغالب عليه لا يدرك طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة الا مشوية بذلك الخلط ألا يرى أن المحموم يجد طعم العسل مرا ( قوله بخلاف اللمس فإنه لا حاجة به إلى متوسط حتى يلزم خلوه عن الملموسات ) قيل عليه كما أن تكيف المتوسط بالكيفيات المذكورة يمنع الادراك على ما ينبغي فاقتضت الحكمة خلوه عنها كذلك تكيف المحل أيضا مانع كما أن تكيف محل الشم برائحة يمنع ادراك رائحة أخري فالسر المذكور يقتضي أن يكون